ابن أبي العز الحنفي
203
شرح العقيدة الطحاوية
الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ النحل : 89 . ونظائر ذلك كثيرة في القرآن . فأمر الإيمان باللّه واليوم الآخر : إما أن يكون الرسول تكلم فيه بما يدل على الحق أم لا ؟ الثاني باطل ، وإن كان قد تكلم [ بما يدل ] على الحق بألفاظ مجملة محتملة ، فما بلّغ البلاغ المبين ، وقد شهد له خير القرون بالبلاغ ، وأشهد اللّه عليهم في الموقف الأعظم ، فمن يدعي أنه في أصول الدين لم يبلغ البلاغ المبين ، فقد افترى عليه صلى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فمن رام علم ما حظر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ) . ش : هذا تقرير للكلام الأول ، وزيادة تحذير أن يتكلم في أصول الدين - بل وفي غيرها - بغير علم . وقال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا الاسراء : 36 . وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ . كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ الحج : 3 - 4 . وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ . ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ الحج : 8 - 9 . وقال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ القصص : 50 . وقال تعالى : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى النجم : 23 . إلى غير ذلك من الآيات لدالة على هذا المعنى . وعن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ثم تلا : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا « 175 » الزخرف : 58 . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن . وعن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ان أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم » . خرجاه في « الصحيحين » .
--> ( 175 ) حسن كما قال الترمذي . « المشكاة » ( 180 ) و « صحيح الترغيب » ( رقم 137 ) .